السيد محمد تقي المدرسي

374

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفكرية التي اتبعها أولئك السلف ، أم انهم يجتهدون في اختيار مذهب واحد ومدرسة واحدة ؟ وهم كذلك يفعلون مما يثير التساؤل : إذا جاز لهم الاجتهاد في اختيار أصل المذهب ، فلماذا لا يجوز الاجتهاد في فروعه ؟ واساساً إذا كان للاجتهاد قيمة عندهم ، فما الذي يمنعهم من توسيع نطاقه ؟ وإذا جاز لهم التطوير في شؤون حياتهم المادية ، فإذا بهم يركبون السيارات المرفهة ، ويسكنون القصور الفخمة ، ويأخذون بكل معطيات العلم الحديث ، فلماذا لا يجوز لهم التطوير في فهم دينهم حسب تقدم العلم ، وتوسع نطاق العقل ؟ ! وإذا كانوا يستندون في تقديس التراث إلى بعض الأحاديث المتشابهة ، فلماذا تراهم يتركون كتاب ربهم الذي يصرح بان المستقبل أفضل من الماضي ، وان الله يورث الأرض عباده الصالحين ؟ ! كما النهر يطهر بعضه بعضاً ، كذلك المؤمنون لا يفتأون يصلحون ما فسد من علاقاتهم ببعضهم حتى يصبحوا إخواناً . ونستفيد من هذه البصيرة ، الحقائق التالية : 1 / جاءت الكلمة في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ بصيغة الحصر ، لتذكرنا بأن الايمان الذي لا يرفع المنتمين اليه إلى مستوى الاخوة إيمان ضعيف وناقص . فبهذا تقاس التقوى ، ويقاس مدى الايمان ، ويستبين الصادقون عن المنافقين‌عشرات الأنظمة الاجتماعية ، ومئات الوصايا الأخلاقية توالت في الدين ليبلغ المسلمون حالة الاخوة الايمانية ، ومتى ما خالفنا بعضها انماث الايمان من القلوب بقدر ذلك ، كما تنماث حبة الملح في كف المحيط . وجاءت الروايات تترى ، وهي توصينا بحقوق إخوتنا في الايمان تعالوا نستمع إلى بعضها لعلنا نخلق ذلك المجتمع الأمثل ، الذي يتحدى أعاصير الفتنة والصراع روي عن الإمام علي عليه السلام ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : للمسلم على أخيه ثلاثون حقاً ، لا براءة له منها إلّا بالأداء أو العفو ؛ يغفر زلته ، ويرحم عبرته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقبل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلته ، ويرعى ذمته ، ويعود مرضته ، ويشهد ميته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ،